يوسف المرعشلي

1529

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

المهمة ، وساق اللّه على يديه الخير ، وتمكن من إعادة إنشائها رحبة واسعة ، وأعاد ترتيب أمورها ، وأقام أبنية لتستفيد المدرسة من ريعها . وفي سنوات عمره الأخيرة سكن في الصالحية بالسفح جوار جامع الشيخ محيي الدين ، وكان يخصص ليلة السبت وصباحه للبقاء في هذا الجامع ، وهي عادة واظب عليها منذ زمان طويل . ترك من المؤلفات : - « العلامة الشيخ عبد القادر القصاب » ( ط ) . - « مختارات أدبية » ( خ ) . - « تفسير للقرآن الكريم » ( بدأه ولم يتم ) . عالم عامل فاضل . كان وضيء الوجه ، أبيض اللون ، مشربا بالحمرة ، ذا هيبة ووقار ، بسيط الملبس والمأكل ، وهب حافظة قوية ولغة سليمة وصوتا عذبا ، وأعطي القبول عند الناس ، وكانت الشواهد تنثال على لسانه غزيرة . فطر على أدب وحياء وتمسك بالسّنة . لا يأتي مجلسا إلا ويجلس منه جانبا ، فإن قدّم امتثل . ولا يتكلم إلا إذا طلب منه . وكان يهتم بطلاب العلم وبالزوار ، يؤانسهم ، ويدني الغني والفقير والكبير والصغير على السواء . وكانت مجالسه مجالس علم وأدب وأنس ، تتخللها أخبار الصالحين والعلماء ، وكثيرا ما كان ينوّه فيها بسيرة والده مفصّلة . وهو في مجلسه ينزه سمعه وبصره ولسانه عن المآثم . ضعف جسمه في آخر حياته ، وثقل عليه النهوض من الفراش ، وما خلت غرفته من عائد أو متعلم . ولما عجز عن متابعة التدريس بوظيفته أرسل إلى دائرة الإفتاء يطلب إعفاءه منها ، ولم يطل به الأمر أكثر من شهر تقريبا . توفي يوم الأربعاء 29 شوال 1397 / 12 تشرين الأول 1977 في بيته بالصالحية . وصلي عليه في جامع الشيخ محيي الدين ، ثم نقل إلى بلدة دير عطية ، فصلي عليه هناك مرة ثانية ، وأدخل جسده مدرسة أبيه ، ثم دفن قرب قبر والده عند أقدامه . محمد العطّار « * » ( 1245 - 1307 ه ) العالم المشارك محمد بن ياسين بن حامد بن أحمد العطار الشافعي الدمشقي . ولد بدمشق سنة 1245 ه ، ونشأ في حجر والده وجدّه ( ت 1263 ه ) ، وانتفع بشقيقه الشيخ سليم ( ت 1307 ه ) ، وأخذ عن بعض علماء دمشق كالشيخ محمد بن سليمان الجوخدار ( ت 1297 ه ) ، والشيخ أحمد بن سعيد المنيّر ( ت 1303 ه ) ، والشيخ هاشم بن عبد الرحمن التاجي البعلي ( ت 1264 ه ) ، والشيخ عبد الرحمن بن مصطفى بايزيد ( ت 1291 ه ) ، حتّى برع في الفقه والنحو والصرف وغيرها . كما كان تربا لعمّه الشيخ بكري بن حامد العطّار ( ت 1320 ه ) ، وزميلا له في القراءة على الطبقة العالية من الشيوخ كالشيخ المنلّا أبي بكر بن أحمد بن داود البكري ( ت 1269 ه ) ، والشيخ حسن بن عمر بن معروف الشّطّي ( ت 1274 ه ) ، وله منه إجازة شهد له فيها بالذكاء والتحصيل ، وله إجازة من جدّه العلّامة الشيخ حامد ( ت 1263 ه ) . أقرأ الطلّاب وأفادهم في المدرسة السميصاتيّة محل إقامته وسكناه ، وكان يتكسّب بأجرة العقود التي ينشئها للناس . من تلاميذه الشيخ محمد أديب تقي الدين آل الحصني ( ت 1358 ه ) صاحب كتاب « منتخبات التواريخ لدمشق » . كان عالما فاضلا ، مثال الصلاح والتقوى والصبر ، جميل المحاضرة ، لطيف المذاكرة ، ملازما للجماعة في المسجد الأموي ، كريم الأخلاق والصفات ، وانتفع به خلق كثير ، كان عليلا بألم في ظهره يمنعه من الاضطجاع ، وبقي عزبا لم يتزوّج . توفي في 2 جمادى الأولى سنة 1307 ه ، بدار أخيه الشيخ سليم ( ت 1307 ه ) ، ودفن بمقبرة باب الفراديس ، وحزن عليه أخوه حزنا شديدا ومات بعده بأسبوع .

--> ( * ) « منتخبات التواريخ لدمشق » للحصني : 2 / 768 وفيه أنه مات سنة 1306 ه ، و « أعيان دمشق » للشطي ص : 346 ، و « تعطير المشام » للقاسمي ( خ ) 16 ، و « تاريخ علماء دمشق » لمحمد مطيع الحافظ : 1 / 96 .